اتهم المبعوث الأمريكي الخاص للرئاسة الأمريكية إلى سوريا توم باراك (Tom Barak) شخصية درزية لم يسمها بتغذية أوهام حول وجود دعم أمريكي وإسرائيلي في محافظة السويداء. وجاءت هذه التصريحات خلال مقابلة إعلامية أجراها المبعوث في 24 أكتوبر 2026، حيث انتقد باراك الرهانات على تدخل خارجي محتمل في المنطقة، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذه الرهانات لا تستند إلى أساس واقعي في السياسة الأمريكية. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة السورية تحركات سياسية وميدانية متسارعة، وسط ترقب لما ستؤول إليه المواقف الدولية تجاه التطورات المحلية في السويداء. ولم يحدد المبعوث هوية الشخصية المقصودة في تصريحاته التي أثارت جدلاً واسعاً حول طبيعة التفاعلات السياسية الجارية في المحافظة، والارتباطات المفترضة للقوى المحلية بالفاعلين الدوليين والإقليميين، مما دفع العديد من الأطراف المحلية إلى محاولة تحليل أبعاد هذه الرسائل المباشرة.
ارتباط المجموعات المسلحة بتجارة الكبتاجون
زعم المبعوث الأمريكي الخاص للرئاسة الأمريكية إلى سوريا توم باراك (Tom Barak) أن مجموعات مسلحة عديدة تنشط في المنطقة الواقعة بين درعا والسويداء ترتبط بتجارة الكبتاجون. وأكد باراك أن هذه المجموعات تعتمد على العائدات غير المشروعة الناتجة عن هذا النشاط لتمويل شراء الأسلحة الخاصة بها، مشيراً إلى أن هذا النشاط الاقتصادي غير القانوني يمثل تحدياً أمنياً يتجاوز الحدود المحلية للمنطقة. وأوضح باراك أن هذه الأنشطة غير المشروعة تساهم في تعقيد المشهد الأمني، حيث توفر السيولة المالية اللازمة لاستمرار هذه المجموعات في عملياتها المسلحة وتوسيع نفوذها الميداني في المناطق الجنوبية من سوريا.
وفي سياق ردود الفعل على هذه التصريحات، رأى أحمد الحواس أن ما ذكره توم باراك يعكس رؤية استراتيجية أمريكية تضع في أولوياتها الحفاظ على سوريا كدولة موحدة. وأضاف الحواس أن هذه الرؤية تتضمن رفضاً قاطعاً للمشاريع الانفصالية التي قد تظهر في مناطق سورية مختلفة، مشيراً إلى أن واشنطن تنظر إلى استقرار وحدة الأراضي السورية كركيزة أساسية لسياستها في المنطقة. واعتبر الحواس أن تصريحات المبعوث تهدف إلى قطع الطريق أمام أي تأويلات قد توحي بدعم خارجي لتوجهات قد تؤدي إلى تقسيم البلاد أو إضعاف كيان الدولة المركزية.
من جانبه، أوضح توم حرب (Tom Harb)، وهو عضو في الحزب الجمهوري الأمريكي، أن تصريحات المبعوث توم باراك تمثل تقييمات شخصية لا تعبر عن تحول في السياسة الرسمية للولايات المتحدة. وأشار حرب إلى أن هذه المواقف لا يجب تفسيرها على أنها تغيير في التوجهات الاستراتيجية الأمريكية تجاه الملف السوري، مؤكداً أن المؤسسات الأمريكية تتبع مسارات محددة في صياغة مواقفها تجاه القضايا الدولية. وشدد حرب على أهمية التمييز بين وجهات النظر الفردية للمسؤولين وبين الثوابت السياسية التي تتبناها الإدارة الأمريكية في التعامل مع النزاعات الإقليمية المعقدة.
وتشهد محافظة السويداء تاريخاً طويلاً من الأحداث السياسية والميدانية، حيث وقعت الثورة السورية الكبرى في عام 1925، وهي المحطة التاريخية التي يستحضرها البعض عند تقييم التطورات الراهنة في المنطقة، في محاولة لفهم كيفية تداخل التاريخ مع المعطيات السياسية المعاصرة التي تحكم السويداء اليوم. إن هذه الخلفية التاريخية تجعل من أي تصريحات دولية بشأن المحافظة موضوعاً للنقاش العام، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تتطلب دقة في قراءة المواقف الدولية المتقاطعة.