جدل واسع حول التعديلات الأيديولوجية في المناهج الدراسية السورية

الصورة عبر Syrianobserver

أثارت التعديلات التي أُدخلت على المناهج الدراسية في سوريا للعام الدراسي 2026-2027 حالة من الجدل الواسع والانتقادات المتصاعدة في مختلف المحافظات السورية. وتأتي هذه التغييرات في الكتب المدرسية كجزء من مراجعات أيديولوجية أدت إلى ردود فعل متباينة في الأوساط التعليمية والاجتماعية، حيث تسعى الجهات المعنية إلى تحديث المحتوى التعليمي، بينما يرى المعترضون أن هذه المراجعات تفرض توجهاً فكرياً محدداً لا يتوافق مع التنوع الثقافي والتربوي. وتتواصل النقاشات حول طبيعة هذه المناهج ومدى تأثيرها المباشر على العملية التعليمية والطلاب خلال العام الدراسي الحالي.

تغييرات جوهرية في المحتوى البصري

كشفت المقارنات الدقيقة التي أُجريت بين نسخ الكتب المدرسية القديمة والجديدة عن تغييرات جوهرية في المحتوى البصري، تمثلت بشكل رئيسي في إزالة صور كانت تظهر النساء والأطفال والأعمال الفنية والمنحوتات. ولم تقتصر التعديلات على الحذف، بل تضمنت أيضاً إضافة الحجاب أو العباءات الطويلة إلى الرسومات التي تصور النساء، في محاولة واضحة لتغيير الطابع البصري للمناهج المعتمدة. وتعد هذه التعديلات البصرية جزءاً من سلسلة إجراءات أوسع شملت حذف دروس كاملة من كتاب الدراسات الاجتماعية للصف السادس، وهي الخطوات التي أثارت استياءً واسعاً من قبل أولياء الأمور والتربويين الذين تابعوا هذه التغييرات.

وفي 24 أكتوبر 2026، أكدت منصة "تأكد" (Taakkad) المتخصصة في التحقق من المعلومات، قيام الجهات المعنية بحذف دروس كاملة من كتاب الدراسات الاجتماعية للصف السادس، بالإضافة إلى إدخال تعديلات على الصور التي تخص النساء والأعمال الفنية. وشملت عمليات الحذف دروساً كانت تتناول موضوعات الإدارة المحلية والحياة السياسية والمواطنة والإعلام والمشاركة الديمقراطية، حيث أُزيلت هذه المحاور من الكتب المدرسية بشكل كامل، مما يقلص من مساحة المعرفة السياسية والمدنية المتاحة للطلاب في هذه المرحلة العمرية.

ردود الفعل الرسمية والتقييمات النقدية

أصدرت وزارة التربية السورية بياناً رسمياً في 26 أكتوبر 2026، أكدت فيه أن جولة واحدة فقط من المراجعات المنهجية قد أُجريت منذ سقوط نظام بشار الأسد (Bashar al-Assad)، مشيرة إلى أن هذه التعديلات تم تقديمها فعلياً في عام 2025، في محاولة منها لتوضيح السياق الزمني والتقني لهذه التغييرات.

وعقب صدور هذا البيان، انقسمت الآراء حول مصداقية الرواية الحكومية. فقد وصف الصحفي محمد السلوم (Mohammed al-Salloum) هذه الرواية الرسمية بقوله: "بيان الوزارة غير صحيح على الإطلاق". ومن جانبه، علق الروائي منصور المنصور (Mansour al-Mansour) على هذه التغييرات المنهجية والبصرية معتبراً إياها "جريمة ارتكبت بحق السوريين وبحق العملية التعليمية". وتثير هذه التقارير المتضاربة حول تاريخ وطبيعة التعديلات نقاشات مستمرة حول التوجهات الفكرية التي تتبناها وزارة التربية السورية في المناهج الحالية، مما يضع مستقبل المناهج التعليمية في سوريا أمام تساؤلات جوهرية حول الحيادية والموضوعية في صياغة المحتوى الدراسي الموجه للأجيال القادمة.