تستعد سوريا لإطلاق أول خريطة وطنية تفاعلية للألغام، في خطوة تهدف إلى تعزيز عمليات إزالة المتفجرات وتحديد المناطق الملوثة بدقة أكبر. وتأتي هذه المبادرة التي يشرف عليها المركز الوطني للأعمال المتعلقة بالألغام (National Mine Action Center) لتوفير بيانات جغرافية محدثة حول انتشار الألغام في مختلف المحافظات السورية. وتساهم هذه الخريطة في تنسيق الجهود الميدانية للفرق الهندسية والمنظمات المعنية، مما يقلل من المخاطر التي يواجهها المدنيون في المناطق المتضررة. ومن المقرر أن توفر المنصة الرقمية تفاصيل تقنية حول أنواع الألغام ومواقعها، وذلك ضمن استراتيجية وطنية أوسع تهدف إلى تسريع عمليات التطهير ورفع مستوى السلامة العامة في جميع أنحاء البلاد.
إطار استراتيجي للعمليات الميدانية
ينفذ المركز الوطني للأعمال المتعلقة بالألغام (National Mine Action Center) إطاراً استراتيجياً يمتد لثلاث سنوات يهدف إلى تنظيم العمليات الميدانية لإزالة المتفجرات. وفي هذا السياق، صرح رائد الصالح (Raed al‑Saleh)، وزير خدمات الطوارئ وإدارة الكوارث، قائلاً: "المركز الوطني للأعمال المتعلقة بالألغام ينفذ إطاراً استراتيجياً للأعمال المتعلقة بالألغام مدته ثلاث سنوات، مصمماً لتعزيز القدرات الوطنية وتسريع إزالة مخلفات الحرب القابلة للانفجار". تتركز أهداف هذا الإطار على رفع كفاءة الفرق الهندسية وتوحيد جهود التطهير عبر المحافظات السورية.
وتأتي هذه التحركات الميدانية في ظل استمرار المخاطر التي تشكلها المتفجرات على المدنيين. ففي 26 أكتوبر 2026، وقع انفجار للغم أرضي في بلدة حلفايا بريف حماة، مما أسفر عن مقتل طفل في الرابعة من عمره، وإصابة والدته وعمه بجروح. تعكس هذه الحادثة التحديات المستمرة التي تواجهها المناطق الريفية في تأمين الأراضي المأهولة.
وتشير البيانات الصادرة عن مرصد الذخائر العنقودية (Cluster Munition Monitor) إلى حجم التهديد الذي تفرضه مخلفات الحرب في البلاد. ووفقاً للمرصد، سجلت سوريا 68 حالة إصابة من أصل 117 حالة إصابة عالمية ناجمة عن مخلفات الذخائر العنقودية خلال عام 2025. وتبرز هذه الأرقام حصة سوريا الكبيرة من إجمالي الإصابات المسجلة عالمياً نتيجة هذا النوع من المتفجرات.
وفيما يتعلق بالمساحات الجغرافية الملوثة، قدر مرصد الذخائر العنقودية (Cluster Munition Monitor) أن مساحة الأراضي الملوثة بالذخائر العنقودية في سوريا تراوحت بين 10 و99 كيلومتراً مربعاً حتى تاريخ 31 ديسمبر 2025. وتعتمد هذه التقديرات على المسوحات المتاحة والتقارير التي رصدت انتشار تلك المخلفات في مختلف المناطق. تهدف الخريطة الوطنية التفاعلية إلى تحويل هذه البيانات التقديرية إلى خرائط دقيقة تدعم اتخاذ القرار الميداني وتساهم في حماية المدنيين من مخاطر الانفجارات العرضية.